علي بن أحمد المهائمي

21

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الخلق كأرباب الإرادة والمبتدئين ، فيكون شكره للحق ؛ لأنه المنعم والمعطى والمسبب ، ويشكر الخلق ؛ لأنهم واسطة وسبب . ثم قال في الباب السابع والثلاثين : ومن الساجدين من يكاشف أنه يطوي بسجوده بساط الكون والمكان ، ويسرح قلبه في فضاء الكشف والعيان ، فيهوى دون هوية إطباق السماوات ، تمّحي لقوة شهوده تماثيل الكائنات ، ويسجد على طرف رداء العظمة . ثم قال في الباب الحادي والستين : فيغلب وجوده الحق الأعيان والأكوان ، فيرى الكون باللّه من غير استقلال الكون بنفسه . ثم قال في الباب الحادي والستين : وكان الحب والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن حقيقة التوحيد ، وهو الوجود باللّه . ثم قال : فالساجد إذا أذيق طعم السجود يقرب ؛ لأنه يسجد ويطوى بسجوده بساط الكون ، ما كان وما يكون ، ويسجد على طرف رداء العظمة ، فيقرب . ثم قال : ومنهم من يرتقي إلى مقام الفناء ، مشتملا على باطنه أنوار اليقين والمشاهدة ، مغيّبا في شهوده عن وجوده ، وهذا ضرب من تجلي الذات لخواص المقربين ، وهذا المقام رتبة في الوصول ، وفوق هذا حق اليقين ، ويكون من ذلك محورا في الدنيا للخواص ، وهو سريان نور المشاهدة في كلية العبد ، حتى تحظى به روحه ونفسه وقلبه حتى قالبه ، وهذا من أعلى رتب الوصول . ثم قال : ومن الإشارة إلى الفناء ، وما روى عن عبد اللّه بن عمر : « أنه سلّم عليه إنسان وهو في الطواف ، فلم يرد عليه ، فشكاه إلى بعض أصحابه ، فقال : كنا نتراءى اللّه في ذلك المكان » « 1 » . ثم قال : ولكن الفناء المطلق هو ما يستولى من أمر الحق سبحانه وتعالى على العبد ، فيغلب كون الحق على كون العبد إلى غير ذلك من المواضع . ومنها ما قال الأستاذ أبو القاسم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري ، في رسالة في فضل بيان اعتقاد هذه الطائفة ، عن النصرآبادي أنه يقول : « أنت متردد بين صفات الفعل وصفات الذات ، وكلاهما صفة على الحقيقة ، فإذا هيّمك في مقام التفرقة قرّبك بصفات

--> ( 1 ) رواه الحكيم الترمذي في النوادر ( 2 / 305 ) ، وابن سعد في الطبقات ( 4 / 167 ) .